عبد الوهاب الشعراني

217

الجوهر المصون والسر المرقوم

ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة عبس علم ما تعطى الروية من علم ما كان يعلم ومنها علم حضرة الإنكار من جميع المؤمنين ومنها علم حضرة القيامة وعرصاتها « 1 » . ومنها علم حضرات المعجزات ومنها علم حضرات الطمس . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة التكوير علم الغضب وحضراته وأنه لا يقع إلا ممن لا يعطى الأمور حقها في حدودها ومنها علم حضرة الرحمة بالضعفاء والخلق كلهم ضعفاء بالأصالة فالرحمة تشملهم ومنها علم حضرة ورث الكون للأسماء الإلهية ومنها علم حضرة إلحاق المنفعل بالفاعل من حيث ما ينفعل عنه منفعل آخر حتى ينتهى الأمر إلى منفعل آخر لا ينفعل عنه منفعل كما ينتهى الأمر من الطرق الأخرى إلى فاعل لا يكون منفعلا عن فاعل وهو الحق تبارك وتعالى ومنها علم الآثار وما يعطى العالم بها من العلوم ومن هنا أخذ السامري القبضة من أثر جبريل فلولا علمه بما تعطيه الآثار ما فعل ومن هذا الباب الذين يقصون « 2 » الأثر في طلب الشئ ومن هذا العلم يعرف أقدام السعداء من أقدام الأشقياء إذا رأى صاحب هذا العلم وطأتهم « 3 » . في الأرض وإن لم ير أشخاصهم فإذا رأى أثر أقدامهم حكم عليهم بما يظهر له . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . .

--> ( 1 ) العرصات جمع عرصة وقيل هي كل موضع واسع لا بناء فيه لسان العرب ج 1 / 197 ( 2 ) يتتبعون . ( 3 ) الوطأة موضع القدم وهي أيضا كالضغطة والوطأة الأخذة الشديدة لسان العرب ج 1 / 197